السيد علي الموسوي القزويني

201

تعليقة على معالم الأصول

ربا وهو حرام لقوله تعالى : ( وحرّم الربا ) ( 1 ) بتقريب : أنّ الربا إمّا منقول عن معناه الأصلي وهو " الزيادة " إلى العقد المشتمل عليها ، أو إنّ المراد " بالربا " أخذ الزيادة بإضمار لفظ " الأخذ " ويرجّح الإضمار هنا أيضاً للأصلين المتقدّمين ، ولا يعارضهما أصالة عدم الإضمار وظهور الهيئة التركيبيّة الكلاميّة في عدم الحذف ، وعلّل أيضاً تارةً : بأنّه عديل المجاز وهو أولى من الاشتراك والنقل . وأُخرى : بأنّ الإضمار من باب الإيجاز والاختصار وهو من محاسن الكلام ، وليس المشترك والمنقول بهذه المثابة . وثالثة : بأنّ دلالة اللفظ على المعنى على تقدير الإضمار ظاهرة لا يتحقّق فيها الإجمال إلاّ في صورة واحدة ، وهي ما إذا قام في المقام أُمور متعدّدة متكافئة في احتمال الإضمار مع انتفاء قرينة توجب تعيّن البعض ، بخلاف غير تلك الصورة من اتّحاد المضمر أو رجحان بعض ما يصلح للإضمار على الباقي ، فلا إجمال حينئذ لوجوب الأخذ بالراجح ، وليس المشترك بهذه المثابة لما فيه من عموم الإجمال الشامل لجميع صور وجودها بغير قرينة مراد ، وإنّ النقل يتوقّف على اتّفاق أهل اللسان وهو متعذّر أو متعسّر ، بخلاف الإضمار لدلالة باقي الكلام عليه ، والكلّ كما ترى . الصورة العاشرة والإحدى عشر : تعارض الاشتراك أو النقل والنسخ أمّا الأُولى : فكما لو قال : " ليكن ثوبي جوناً " وعلمنا بوضع " الجون " للأبيض ، ثمّ عقّبه بعد تخلّل زمان بقوله : " ليكن أسود " فحصل الشكّ في وضع " الجون " للأسود أيضاً حتّى يكون مشتركاً ، فيكون القول الثاني قرينة معيّنة لإرادة ذلك من أوّل الأمر ، أو إنّه حقيقة خاصّة في الأبيض فيكون القول الثاني ناسخاً لحكم الأوّل . والظاهر إنّها مفروضة فيما لو لم يكن بين المعنيين علاقة مصحّحة للتجوّز ، أو علم بإيقاف من المتكلّم أو غيره من القرائن إنّه لم يتجوّز في لفظ " الجون " نفياً

--> ( 1 ) البقرة : 275 .